مجموعة مؤلفين
11
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
كالصريح لا تقتضي استفادته من الأدلّة الشرعية عملًا وجهداً فكرياً ولا يستلزم تحصيله جهداً نظرياً ولا يتطلّب أيّة خبروية . . وأمّا الإفتاء فيما لا نصّ فيه : فهو - على فرض وقوعه - في منتهى التعقيد كما هو واضح . . إذ لا يتسنّى للفقيه خوض هذا النحو من الاستنباط إلا بعد مراس طويل وخبرة كبيرة واطلاع واسع بدقائق عملية تحصيل الحكم الشرعي . . فإنّ هذا المجال من المزالق التي تورّط فيها بعض فوقعوا في إشكالية الإفتاء في مقابلة النص . . وممّا يدعم ذلك أنّ بعض المؤشّرات المنقولة لنا عن العصر الأول تدلّ على عدم وجود هذا النمط من الاستنباط وإنّما شاع في الأزمنة المتأخرة . . فقد كانت الإفتاءات فيما لا نص فيه في عهد أبي بكر وعمر تتمّ من خلال جمع رؤوس الناس وخيارهم واستشارتهم فإن أجمع أمرهم على شيء قضيا به . . فعن ميمون بن مهران قال : كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصوم نظر في كتاب الله ، فإن وجد فيه ما يقضي به بينهم قضى به ، وإن لم يكن في الكتاب ، وعلم من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك سنة قضى بها ، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين ؛ أتاني كذا وكذا ، فهل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى في ذلك قضاءً ؟ فربما اجتمع عليه النفر ، كلهم يذكر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضاءً ، فإن أعياه أن يجد فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم ، فإن أجمع رأيهم على شيء قضى به وكان عمر يفعل ذلك . . . وإلا دعا رؤوس الناس . . . « 1 »
--> ( 1 ) روضة الطالبين ( النووي ) 11 : 1 .